أبو العباس الغبريني
175
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
ولا تعدها ، قال الفقير المذكور : فقلت له باللّه من أنت ؟ قال : أنا قاسم القرطبي ، فعرفته من تلك الساعة ، ثم خرج وخرجت إلى السوق فأنفقت منها أشياء غير واحدة والصرة بحالها ، ثم حملت ذلك إلى البيت ، واتسع الحال إلى يوم من الأيام دخلت سوق الصوف ، فرأيت خرقة أعجبتني ، فاشتريتها بثلاثين درهما ، وغلبتني نفسي إلى عدّ الصرة ففعلت ، فلم ألبث إلا قليلا وفرغت ، فجئت لأزوره ، فلما رآني تبسّم وقال لي على البديهة : ألم أقل لك لا تعدها ؟ وحدثني أبو محمد عبد اللّه بن علي بن عبد المعطي ، بتدلس « 1 » ، قال : خرجنا مع الشيخ نفع اللّه به وركبنا البحر ، وحملنا آلة الصيد للحوت ، ولم نزل نتصيد إلى قريب الظهر فلم يفتح لنا بشيء ، ثم نظر الينا وسكت ساعة ثم اخذ في الكلام في الأحوال والمعارف إلى أن انهمك فيها ، وتمكن وقت الصلاة ثم رجع إلى حاله ، فصلينا الفريضة بالساحل ثم عدنا نتصيد ، فقال : الآن يفتح لكم به ، قال : فرأينا على وجه الماء حيتانا قد أخرجت رءوسها من الماء كالمصابيح ، ثم صارت تترامى علنا في الزورق حتى امتلأ حوتا ، فلله ما أطيب وقتنا حينئذ وما ابركه ، لقد خشعنا وبكينا وتواجد بعضنا وجددنا التوبة مع اللّه ، والاعتقاد والعهد مع الشيخ رضي اللّه عنه في الاستغفار والثناء على اللّه . وقال أبو العباس ابن الخطيب : حضرنا مع الشيخ بوادي بجاية في بعض الجنات ، فتكلم كثيرا إلى أن اخذ في شرح أقاويل الشيوخ ان العارف فوق ما يقول ، وان العالم دون ما يقول ، فخطر ببالي انه من خواص العارفين ، فالتفت إليّ وقصدني بنظره وهو يتبسم فقال : نعم يا احمد كما قلت ونويت . وذكر أبو عبد اللّه السلاوي - وكان من أصحاب الشيخ أبي الحسن الحرالي - قال : مرض سيدي أبو الفضل القرطبي فزرته ، فلما جلست اليه جعلت أبكي ، فقال لي : لم تبكي ؟ فقلت : يا سيدي أبكي خوفا من فقدك وفراقك ، قال لي : لا تخف ، فاني لا أموت في هذه المدة بل أفيق وارجع إلى الصحة ، وما
--> ( 1 ) تدلس ، بفتح التاء وسكون الدال ، أو دلّس كما تعرف اليوم من الموانئ الكبيرة في الجمهورية الجزائرية . انظر معجم البلدان ج 1 ص 764 والاستبصار ص 127 .